السيد عباس علي الموسوي

481

شرح نهج البلاغة

الظّالمين هي السّفلى ، فذلك الّذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطّريق ، ونوّر في قلبه اليقين . اللغة 1 - العدوان : الظلم . 2 - أنكر المنكر : عابه عليه ونهاه عنه . 3 - برى ء : سلم . 4 - أجر : أثيب . 5 - أصاب : أدرك . الشرح إذا رأيت المنكر وهو كل فعل قبيح محرم في نظر الشرع يجب عليك أن تنكره بقلبك فتبغضه وتبغض فاعله وهذه أقل المراتب وأسفلها لأنها لا تتطلب جهدا ولا كلفة ولا يلحقك منها ضرر وهي من حقائق الإيمان فإن المؤمن لا يرضى بوقوع المنكر - وهو المعصية - لأن فيها تمرد على اللّه ومن أنكره بقلبه فقد سلم من الذنب وبرى ء من الإثم وأما من استطاع أن يقف أمام الظالم وينصحه ويرده عن ظلمه ويصرخ في وجهه أن يكف عن المنكر فهو أفضل من الأول وله أجر على موقفه وصرخته وأما من أنكر المنكر بالسيف وجاهد الباطل بيده لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب طريق الحق والرشاد والهدى واستقام على الطريق وكان على يقين من نور الحق والإيمان الذي هو فيه . . . 374 - وفي كلام أخر له يجري هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتّارك بيده ، فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه ، والتّارك بيده ولسانه ، فذلك الّذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث ، وتمسّك بواحدة ، ومنهم تارك لإنكار المنكر